الشيخ الطوسي
449
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( 16 ) وما علينا إلا البلاغ المبين ( 17 ) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ( 18 ) قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( 19 ) وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) * ( 20 ) خمس آيات لما حكى الله تعالى عن أهل القرية انهم قالوا للرسل * ( إن أنتم إلا تكذبون ) * في ادعائكم الرسالة على الله حكى ما أجابهم به الرسل فإنهم * ( قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) * ووجه الاحتجاج بذلك انه يلزمهم بقولهم الحذر من مخالفتهم والنظر في معجزاتهم ليعلموا انهم صادقون على الله ، ففي ذلك تحذير شديد . ثم قال الرسل لهم أيضا * ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) * أي ليس يلزمنا أكثر من البلاغ المبين ، والمعنى انه لو جاءكم رسول غيرنا هل كان عليه إلا البلاغ ؟ على حد ما بلغنا . والبلاغ مجئ الشئ إلى حد يقف عنده ، بلغ الشئ يبلغ بلوغا وبلاغا ، فهو بالغ . ومنه البلاغة ، ومثل الابلاغ الافهام والايصال . والمبين صفة للبلاغ ، وهو الظاهر الذي لا شبهة فيه ، فقالوا لهم في الجواب عن ذلك حين عجزوا عن إيراد شبهتم ، وعدلوا عن النظر في معجزهم * ( انا تطيرنا بكم ) * أي تشاءمنا بكم ، والتطير التشاؤم . ثم هددوهم فقالوا * ( لئن لم تنتهوا ) * عن